عبد الكريم الخطيب

181

التفسير القرآنى للقرآن

المقدسة ، ونفسه معلقة بها ، وأشواقه نازعة إليها . وعزيز عليه أن تنقطع الصلة بينه وبينها . . إلا أنه من جهة أخرى يرى أنه أدّى الفريضة وقضى مناسكها ، وربما لو أنى عملا آخر ولو كان برا لم يقع عند اللّه موقع القبول ، لأنه جاء على غير شرع اللّه ، فكان قوله تعالى : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ » إذنا بالدخول في باب جديد من أبواب الخير ، فيه طلب المزيد من فضل اللّه : « فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ » . الآيتان : ( 159 - 160 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 159 إلى 160 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) التفسير : مناسبة هذه الآية للآية التي قبلها - على ما يبدو في ظاهر الأمر من بعد الصلة بينهما - هو أن اللّه سبحانه وتعالى يرسل رسله بالبينات والهدى ليكشفوا للناس طريقهم إلى اللّه ، وما يتقربون به إليه ، من عبادات ومعاملات ، وقد بينت الآية السابقة منسكا من مناسك الحج ، وفتحت للناس بابا من أبواب التقرب والزّلفى إلى اللّه . وآيات اللّه هذه هي ميراث المؤمنين عن أنبيائه ، والعلماء هم الأمناء على هذا الميراث الكريم . . وقد أخذ اللّه عليهم الميثاق أن يبينوه للناس ولا يكتموا شيئا منه . . كما قال تعالى : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ » .